السيد كمال الحيدري
121
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
بل إنّ معاوية يعرف ذلك أيضاً وقد قال في كتابه لزياد حين قاد هذا الأخير سوء أدبه ونصبه أن يكتب للإمام الحسن ( ع ) في قضية سعيد بن سرح ما كتب : ( أما بعد ، فإنَّ الحسن بن علي بعث بكتابك إليّ جواب كتابه إليك في ابن سرح ، فأكثرت التعجّب منك ) حتّى يقول له : ( ولعمري لأنت أولى بالفسق من الحسن ، ولأبوك إذ كنت تُنسب إلى عبيد أولى بالفسق من أبيه ) « 1 » . التعليقة الثانية : أما القول بأنَّ معاوية سمع ذلك من أبيه فمما لا دليل عليه ولا ادّعاه معاوية ولا نقلته كتب التاريخ والتراجم ، بل غاية ما ادّعاه هو شهادة البعض به « 2 » وهو نفسه كذّب هذه الشهادة « 3 » . التعليقة الثالثة : أما رده على من أنكر ذلك بأنه مسألة اجتهاد وخرجت من « حدّ الانتقاد إلى حدّ الاعتقاد » فهو لعمري اجتهاد . . ولكنه في مقابل النصّ ! وقد أجاب عليه ابن الأثير فيما تقدّم نقله عنه ، وكيف يسمح بمثل هذا الاجتهاد وهو يقابل إجماع المسلمين قديمهم وحديثهم ؟ !
--> ( 1 ) راجع - على سبيل المثال - تفاصيل هذه القصّة في : ابن عساكر ، تاريخ دمشق ، ج 19 ، ص 198 - 199 . ومختصرها : أن زياداً لما قدم الكوفة أخذ بتتبّع شيعة أمير المؤمنين * والانتقام منهم وكان منهم سعيد بن سرح مولى حبيب بن عبد شمس فأخذ ماله وهدم داره ، فاستجار سعيد بالإمام الحسن * وكتب الإمام إلى زياد يطالبه بردّ ماله وعياله عليه وبناء داره التي هدمها ، فردّ عليه زياد بكتاب كشف فيه عن نصبه وحقده وسوء أدبه ، فلما قرأ الإمام كتاب زياد تبسّم وأرسل كتابه وجواب زياد إلى معاوية فكان في جواب معاوية لزياد ما نقلناه أعلاه ، أما جواب الإمام الحسن على زياد فلم يزد عن سطر واحد قال فيه : ( من الحسن بن فاطمة إلى زياد بن سمية : الولد للفراش وللعاهر الحجر ) . ( 2 ) ابن عساكر ، تاريخ دمشق : ج 19 ، ص 131 . ( 3 ) المصدر السابق : ج 19 ، ص 174 .